مختار سالم
92
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
إسحق عام 260 هجرية ( 873 ميلادية ) وهو نصراني المذهب وكان يجيد أربع لغات هي العربية والسريانية واليونانية والفارسية ويعتبر مترجم العرب لأنه من أكبر نوابغ ذلك العصر ، قد تتلمذ على يد « حنا بن ماسوية » وكان معه ابنه إسحق وابن أخته حبيش وعهد إليه المأمون برئاسة بيت الحكمة وقام حنين بترجمة الكتب الطبية اليونانية ترجمة دقيقة ووضع المصطلحات العلمية وأبقى اللغة العلمية بعيدة عن اللغة العامة . ج - المجموعة الثالثة . . . من أهل حران وكان على رأسهم ثابت بن قرة الحراني الذي توفى عام ( 288 - هجرية - 901 ميلادية ) وكلاهما كان طبيبا يجيد اللغة السريانية والعبرية وطبيبا ممارسا ، ولكن ثابت كان واسع الاطلاع بينما ابنه سنان كان أقدر منه وأعلم بالطب بدليل أن الخليفة المقتدر باللّه عهد إليه بامتحان الراغبين في ممارسة مهنة الطب قبل أن يصرح لهم بعلاج المرضى وهذا الأمر لا يعهد به إلّا لكبار الأطباء . كان لهذه المجموعات الثلاثة أثر كبير في استقرار حالة الطب في العصر العباسي مما أدى ذلك إلى أن يصبح للعرب علم أصيل وخاصة بعد أن تناولوا المؤلفات اليونانية لكل من أرسطو وأبو قراط وجالينوس بالشرح والنقد وعرفوا منه ما هو صحيح وما هو مخالف فأصبح بيت الحكمة في بغداد يشبه أكاديمية البحث العلمي ، مما جعل الطب العربي الإسلامي يكتسب شخصيته المتميزة الأصلية ومهد الطريق تماما للعرب لزيادة الإنتاج العلمي والإبداع الطبي فيما بعد نظريا وعمليا . التأليف والإبداع الطبي الإسلامي : لقد أشاد المؤرخون جميعا بالمؤلفات الطبية العربية خلال هذا العصر الذهبي للطب العربي الإسلامي الذي يعتبر عهد التأليف العربي المستقل الذي تميز بحسن التبويب ووضوح القضايا واستقرار المنطق . . وكان على رأس هؤلاء المؤلفين العرب سنان بن ثابت وأبو الحسن بن ابن ربن الطبري الذي أسلم على يد الخليفة العباسي المعتصم باللّه . . كان ابن ربن من العلماء النوابغ وأستاذا ومعلما لأبي بكر الرازي أعظم رواد الطب العربي الإسلامي وغيره من أطباء القمة المسلمين الذين تفوقوا في